|
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ،
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضلّ له ،
ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد
أن محمداً عبدالله ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان
إلى يوم الدين .
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ
تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ )
[آل عمران:102] .
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ
لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ
فَوْزَاً عَظِيمَاً )
[الأحزاب:70-71] .
ثم أما بعد ، عباد الله :
الصراع بين الحق والباطل قديم منذ أن وُجد هذا الإنسان ،
واستمر ويستمر هذا الصراع ، ويتّخذ أهل الباطل كل الوسائل في مواجهة الحق ،
ما تركوا من وسيلة إلا واتّبعوها ، ما تركوا من سبيل إلا وقاموا به ، كل
ذلك في محاولة منهم من أجل ردّ هذا الحق ودفعه ، كثرت الوسائل التي
استعملها أهل الباطل ، كان من هذه الوسائل والأساليب ما يمكن أن يُسمّى
الحرب الإعلامية ، وذلك لما للإعلام من دور عظيم في كسب المعركة .
كانت بداية الأمر مع نوح عليه السلام لما دعا قومه إلى
توحيد الله ، وأمرهم بترك عبادة الأوثان والأصنام ، إذا بالملأ وهم القادة
والسادة وعِلية القوم يواجهون نوحاً عليه السلام ، وأخذوا يشوهون صورته في
أعين الناس حتى لا يستمع أحد كلامه ، وحتى لا يستجيب أحد لدعوته ، فإذا بهم
يتهمونه بالضلال : ( قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ
إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ) [الأعراف:60] . ثم وصفوه
بالجنون : ( إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ
فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ ) [المؤمنون:25] .
( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا
عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ) [القمر:9] . كل هذا في
محاولة لتشويه صورة نوح عليه السلام حتى لا يقبل أحد منه دعوته ، ولكن ماذا
كانت النتيجة ؟ كانت النتيجة أن أهلك الله قوم نوح وأرسل عليهم الطوفان .
ثم لما جاء هود عليه السلام ماذا فعل قوم عاد ؟ إذا بهم
أيضاً يحاولون تشويه صورته عليه السلام ، فاتهموه بالسفاهة والكذب ، لهذا
قال تعالى : ( قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ
مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ
الْكَاذِبِينَ ) [الأعراف:66] . اتهموه بأنه قد اصابه الجنون لأن
آلهتهم قد مسّته بالسوء : ( إِن نَّقُولُ إِلاَّ
اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ ) [هود:54] . فماذا كانت
النتيجة ؟ أهلك الله قوم عاد وأرسل عليهم ريحاً عاتية
( سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ
وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى
كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ) [الحاقة:7] .
لما جاء صالح عليه السلام حاربه قومه ثمود وطعنوا فيه ،
واتهموه كذلك بالسحر: ( قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ
مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ) [الشعراء:153] . وقالوا :
( أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا
بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ) [القمر:25] . فماذا كانت النتيجة ؟
أرسل الله عليهم الصيحة فأصبحوا موتى كنفس واحدة ، أهلكهم الله تبارك
وتعالى .
موسى عليه السلام لما جاء إلى فرعون إذا بفرعون وقومه
يتهمونه بالسحر: ( فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ )
[غافر:24] . اتهموه بأنه ساحر كذاب : (
فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * فَأَخَذْنَاهُ
وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ )
[الذاريات:39-40] .
ولما جاء خاتم النبيين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
واجهه قومه واتهموه بكل أنواع الاتهام ، فاتهموه بالكذب وبالجنون ، وبأنه
مسحور ، أو بأنه ساحر ، أو بأنه قد علّمه بشر : (
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ
لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ
عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ ) [النحل103] . كان أقرب الناس إليه عمه أبو لهب
يطوف على الناس في المواسم ليحذرهم من استماع قول رسول الله صلى الله عليه
وسلم ويقول : أنا أدرى الناس به ، فهو ابن أخي ، إنه ساحر ، وإنه مجنون ،
وإنه كذاب ، وإنه يفرّق بين الرجل وأهله .
هذا هو ديدن أهل الباطل ، هذه عادتهم ، هذا منهجهم في تحريف
الأمور وتزييفها ونقل الصورة المغلوطة في محاولة منهم لصد الناس عن الحق ،
وفي محاولة لمواجهة هذا الحق .
ما من نبي من أنبياء الله إلا وتعرّض لهذا النوع من الحرب
الإعلامية ، لهذا قال سبحانه : ( كَذَلِكَ مَا
أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ
مَجْنُونٌ * أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ )
[الذاريات:52-53] .
ويستمر هذا المنهج مع التطور التقني الذي تشهده البشرية ،
مع ظهور وسائل الإعلام تستمر هذه الحملة الإعلامية ، ويستمر الساسة وعِلية
القوم والمسؤولون باتّباع هذا النوع من الحروب في مواجهة أهل الحق ، فإذا
نظرنا إلى الإعلام اليوم ماذا يعرض هذا الإعلام ؟ إذا تابعنا البرامج
السياسية والثقافية والتربوية والاجتماعية ماذا نجد ؟ نجد الحرب على
الإسلام وعلى المسلمين من خلال كل هذه المحطات ومن خلال هذه البرامج . نجد
تشويه صورة الإسلام بشكل عام ، فنجد اتهام كل مسلم بالتطرف وبالارهاب ، هذه
التهمة الجاهزة ، نجد التصنيف اليوم بأن هذا مسلم إرهابي ، وهذا متطرف ،
وهذا معتدل ، هذه الصورة كلها من صور الحرب على الإسلام وعلى المسلمين .
إذا ضيّقنا الدائرة ونظرنا إلى حرب الإعلام اليوم علينا
كشعب فلسطين ماذا نرى ؟ وماذا نسمع ؟ وماذا نجد من خلال وسائل الإعلام
خصوصاً وسائل الإعلام في لبنان بكل أطيافها وبكل أنواعها وبكل تبعياتها ؟
نجد الحرب المعلنة على الفلسطيني في لبنان ، فلا نرى ولا نسمع إلا الطعن
والتشهير والسّب والاتهام والوصف بكل أنواع الوصف السيئ ، نسي هؤلاء كل
أحداثهم وسلطوا أنظارهم علينا كفلسطينيين في لبنان .
من الأمور التي يروجها الإعلام وليس من اليوم إنما منذ
القديم بأن الفلسطيني قد باع أرضه لليهود ، وجاء إلى لبنان يريد أن يستوطن
وأن يتوطن في لبنان ، ويجعل لبنان وطناً بديلاً له عن أرض فلسطين ، وهذا ما
تربّى عليه معظم الشعب اللبناني من خلال وسائل الإعلام التي تبثّ هذا الأمر
، فتربى الكبار ويتربى الصغار على عداء هذا الشعب الفلسطيني لأنه شعب خائن
لأرضه ، باع أرضه ، جاء ليأخذ لبنان بدلاً عن أرض فلسطين .
نقول : إن هذا الكلام لا يخفى ما فيه من الزور والكذب
والبهتان والافتراء ، لأن الشعب الفلسطيني لم يبع أرضه ، ولم يخرج بإرادته
عن أرض فلسطين ، إنما من خلال المؤامرة العربية والغربية ، ومن خلال تآمر
جيوش العرب ، ثم ما تبع ذلك من المذابح والمجازر التي ارتكبت بحقّ شعب
فلسطين وأدى به ذلك إلى النزوح .
نقول ونعلنها بالفم الملآن : لا نريد كل الأرض ، ولا نريد
كل الدنيا ، لا نريد إلا حقنا في أرض فلسطين ، ألا يفهم هؤلاء ؟ ألا يعي
هؤلاء ؟ هل فتحت أبواب العودة للفلسطيني إلى فلسطين ورفض أن يعود إليها
لأنه يريد الوطن البديل في لبنان أو في غير لبنان ؟ كفى تلاعباً بعقول
الناس ، وبمشاعر الناس من خلال هذه الأكاذيب التي يروّجها هذا الإعلام .
من الأمور التي يروجها الإعلام أيضاً أن الفلسطيني هو السبب
في حرب لبنان وما دار من حرب أهلية عام خمسة وسبعين وما تبع ذلك من الأمور
، فنجد في كل لقاءاتهم وحواراتهم يضعون الفلسطيني موضع الاتهام بأنه هو
السبب المباشر في هذه الحرب الأهلية التي دارت في لبنان .
نقول : قد نسلم جدلاً بأن الفلسطيني كان طرفاً في حرب لبنان
لفترة من الفترات ، ولم يكن سبباً ، الفلسطيني أرغم على دخول حرب لبنان بعد
حادثة باص عين الرمانة وما حدث بعد ذلك من أمور ، فأدخل الفلسطيني طرفاً ،
وكان للفلسطيني شرف الحفاظ على الهوية الإسلامية في لبنان ، وصون كرامة
المسلمين في لبنان والدفاع عنهم في تلك المرحلة ، ولكن إذا سألنا : ماذا
قبل عام خمسة وسبعين ؟ فماذا نرى ؟ إذا كانوا لا يذكرون التاريخ فنذكرهم ،
ومن كان لا يعلم فليعلم أن الحروب الطائفية في لبنان موجودة قبل عام خمسة
وسبعين ، وقبل الوجود الفلسطيني في لبنان ، لمن نسي منهم نذكّره بحرب (
الكلّة ) ، حرب اسمها حرب الكلّة ، وقعت بين بين الدروز والمسيحيين عام
1840 وما تبعها من حروب إلى عام 1860 ، فأين الدور الفلسطيني ؟ وما علاقة
الفلسطيني في هذه الحرب ؟
ثم حينما اندلعت ما سمي بثورة شمعون عام 1958 أين كان
الوجود الفلسطيني في لبنان ؟ هل كان الفلسطيني يملك سلاحاً ؟ انطلاق الثورة
الفلسطينية كان عام خمسة وستين ، فأين كان الدور الفلسطيني في حرب 1958
حينما انقسم لبنان إلى معسكرين ؟
ثم إذا جئنا بعد خروج منظمة التحرير من لبنان ، وخروج قوتها
العسكرية عام اثنين وثمانين بعد اجتياح إسرائيل للبنان ، ماذا جرى من أحداث
؟ وماذا كان من الحروب ؟ إذا أردنا أن نستعرض هذه الحروب طال بنا الوقت ،
ولكن تكفي الإشارة إلى بعضها :
حرب عام 1985 بين القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية في
حرب صراع على التمثيل المسيحي وعلى الهيمنة على القرار المسيحي في لبنان ،
ما علاقة الفلسطيني في هذه الحرب ؟
ما تبع ذلك أيضاً من حرب عام 1985 حينما اندلعت الحرب بين
حركة أمل والحزب الاشتراكي ضد حركة المرابطون وقضوا عليها في بيروت ، أين
كان الدور الفلسطيني ؟ وما علاقة الفلسطيني في هذا الأمر ؟
حينما قامت الحرب بين حبيقة وجعجع . في حرب 1988 حينما
اندلعت الحرب بين حركة أمل وحزب الله في صراع على من يمثل الشارع الشيعي في
لبنان ، ما علاقة الفلسطيني في هذا الأمر ؟
ما دار من حروب الإلغاء والتحرير ، وحرب عون والسوريين ،
وغير ذلك من الأمور ، ما علاقة الفلسطيني في هذا الأمر ؟
ما دار في السابع من أيار عام 2008 ، ما علاقة الفلسطيني في
هذا الأمر ؟
ما يدور في طرابلس بين التبانة وجبل محسن ، ما علاقة
الفلسطيني في هذا الأمر ؟
ما يدور في شوارع بيروت ، ما يجري من انقسام حتى على الصعيد
الحكومي ، وعلى صعيد مجلس النواب ، وعلى مستوى الأجهزة الأمنية ، وغير ذلك
، ما علاقتنا كفلسطينيين في هذه الأمور ؟
لماذا دائماً يزجّ الفلسطيني في كل أمر ؟ تحبل في الصين
وتلد في نهرالبارد ، ما علاقتنا ؟ كفاكم كذباً ، كفاكم تزييفاً وتغييراً
للحقائق ، إذا كان هناك من خلاف طائفي في لبنان في ظل تعدد الطوائف فهذا
أمر لا يعنينا ، والتاريخ الماضي أثبت أن الفلسطيني لم يتدخل في أمر من هذه
الأمور ، وما زلنا نعلن ونؤكد بأننا ننأى بأنفسنا عن الصراعات الداخلية
اللبنانية .
لذلك ينبغي عليهم أن يعوا هذه المسألة ، وأن يكفوا عن زج
الفلسطيني فيما يدور بينهم من الخلاف والإشكالات والمشكلات .
أيضاً مما يدور في الإعلام ما يتحدثون به منذ خمس سنوات إلى
يومنا هذا فيما يتعلق بحرب نهرالبارد عام 2007 ، وما دار ، وما حدث ، وما
يقومون به من تحميل أهل نهرالبارد المسؤولية عن قتل الجيش اللبناني ، وعن
الأحداث المترتبة على أحداث نهرالبارد .
نقول : كفى كذباً ، ألم تشبعوا كذباً طوال خمس سنوات ؟ الكل
يعلم أن الحرب لم تكن بين الجيش اللبناني والشعب الفلسطيني ، ولا بين
الدولة اللبنانية وأهل نهرالبارد ، كانت الحرب بين الدولة وبين تنظيم يسمى
فتح الإسلام ، وإن كان هناك من أحد من نهرالبارد قد شارك في هذا فلا يتجاوز
عددهم أصابع يد واحدة ، فهذا لا يعني أن يحمّل أهل نهرالبارد المسؤولية ،
لقد اختُطفنا ، وكنا رهائن لفترة من الزمن ، ثم لما جاء وقت التضحية ضحينا
بكل ما نملك ، وخرجنا وتركنا كل شيء خلف ظهورنا ، لأننا لسنا طرفاً في تلك
المعادلة ، ولم نخض حرباً على الإطلاق ، فلماذا حمّلونا وما زالوا يحمّلونا
المسؤولية إلى يومنا هذا ؟ ليسألوا أنفسهم من أوجد فتح الإسلام ؟ لماذا لا
يفتح تحقيق دولي في هذه المسألة ؟ لماذا لم يستطع أحد إلى يومنا هذا أن
يحلّ هذا اللغز ، فليسألوا أنفسهم كيف وجدوا ؟ ومن أين جاءوا ؟ وكم كان من
أهل نهرالبارد منهم ؟
نقول وبالفم الملآن : ليس لنا علاقة بأي دور ، وبأي حدث من
تلك الأحداث ، فكفى تحميلنا هذه المسؤولية ، واتهامنا بهذا الأمر زوراً
وبهتاناً ، نحن ضحية كنا بين كل الأطراف ، نحن الذين ندفع الثمن ، ونحن
الذين ندفع الفواتير ، وما زلنا ندفع هذه الفواتير، لذلك ، فليكف هؤلاء عن
اتهامنا ، وعن الطعن فينا من خلال هذا الأمر .
أيضاً مما يدور في الإعلام ما دار خلال الأيام الماضية حول
الأحداث التي دارت في نهرالبارد في هذا الشهر ، وكيف صوّروا ما صوّروا بأن
ما يدور هو حرب ضد الجيش ، وأن السلاح قد استعمل ، وأن مراكز الجيش قد
هوجمت ، ومنها ما دُمّر ، وهناك جرحى للجيش ، وهناك إصابات ، هناك تضخيم
لهذا الحدث ، فإن الحدث ما هو إلا حدث محدود في المطالبة بحقوق أهل
نهرالبارد بأن يعيشوا بكرامة ، ونقطة على السطر ، ولا أكثر من ذلك على
الإطلاق .
لماذا يضخمون هذه الأمور ؟ أنظروا إلى مشاكلكم ودعونا نعيش
بأمن وطمأنينة وسلام .
لذلك ، ينبغي على هذا الإعلام ومن يقف خلف هذا الإعلام أن
يكفّ عن هذه المهاترات ، وعن هذه الأكاذيب .
إذا نظرنا إلى نظرة الإعلام إلى الوضع الفلسطيني بشكل عام
وإلى المخيمات لا نجد إلا الوصف بأنها بؤر أمنية ، أو جزر أمنية ، ألا نرى
الجزر الأمنية في لبنان ؟ ألا نرى الأسلحة الثقيلة التي تستعمل في الأحداث
؟ ألا نرى مواجهة قوى الأمن ؟ في كل يوم تُغلق طرقات وشوارع على مرأى
ومسمع من الأجهزة الأمنية ، لماذا لا ينظر إلى كل ما يدور ، ويعمون أبصارهم
عن كل تلك الأحداث ، وينظرون إلى أبسط مطالبة بالحقوق عند الشعب الفلسطيني
؟
ماذا يريد الشعب الفلسطيني ؟ لا يريد إلا أن يحيا بكرامة
وبشرف وبعزة ، هذا ما يريده الشعب الفلسطيني .
في مقابل ما يروجه الإعلام عندنا سؤال لوسائل الإعلام
الفلسطينية ، أين هي هذه الوسائل ؟ سواء الإعلام الرسمي أو الإعلام المقاوم
أو ما شئتم تسميته مما يسمى بالإعلام الفلسطيني . أين هو ؟ وأين دوره في
إظهار الحقائق ، وفي نقل الصورة ، وفي محاولة رفع المعاناة عن الفلسطينيين
في لبنان وفي غير لبنان ؟ لأن الفلسطيني هو الذي يدفع الثمن ، الفلسطيني في
ليبيا ماذا حصل به ؟ الفلسطيني في الكويت ماذا أصابه ؟ الفلسطيني في العراق
كيف يعيش ؟ الفلسطيني في سوريا ما هو حاله ؟ حالهم ليس بأحسن من حالنا .
لذلك ، على هذا الإعلام سواء كان إعلام السلطة أو إعلام
المقاومة أو كل هذه المسميات أن يقف موقفاً مشرفاً في نصرة قضية هذا الشعب
وإحقاق حقّه ، وإظهار الصورة الحقيقية لهذه المعاناة ، لا نريد هذا الإعلام
فقط لتصوير المسؤولين الذين يزوروننا إن زارنا منهم من زارنا .
نريد هذا الإعلام الذي ينقل الصورة الحقيقية الواقعة التي
تنقل معاناة هذا الشعب ، وتطالب كل المسؤولين من أجل إحقاق حقوق هذا الشعب
.
لذلك ، هذا الإعلام دوره عظيم ، ولكن ما نراه هو أن مطلق
هذا الإعلام هو إعلام خبيث مدسوس مرتهن ، ولو تحدث بالحرية ، وتشدّق باسم
الحرية وغير ذلك ، إلا أنه بما يتعلق بالشعب الفلسطيني هو إعلام كاذب ،
إهلام مزيف . ينبغي عليه أن يعود إلى أخلاقه المهنية الإعلامية ليكون بحق
السلطة الرابعة كما يسمونها ، حتى تحق الحق وتزهق الباطل بإذن الله تبارك
وتعالى .
أسأل الله تعالى أن يجعلني وإياكم ممن يستمعون القول
فيتبعون أحسنه ، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو
الغفور الرحيم .
لاستماع
هذه الخطبة
هنا
|